أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

55

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 1 » « وهو أب لهم » . فأما قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ « 2 » فنفي الولادة وتنبيه على أنّ التّبنّي « 3 » لا يجري مجرى البنوّة الحقيقة ، وذلك حين قالوا : كيف تزوّج امرأة زيد وكان يتبنّاه ؟ وقوله في قوله : اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ « 4 » قيل : هما أبو الولادة وأبو التعليم . وفي قوله : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ « 5 » قيل : معلمينا ، بدليل أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا « 6 » . وفي الحديث أنّه عليه الصلاة والسّلام قال لعليّ : « أنا وأنت أبوا هذه الأمة » وصدق صلّى اللّه عليه وسلّم . وعليه حمل قوله عليه الصلاة والسّلام : « كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي » « 7 » . وأبو الحرب : لمهيّجها . وأبو عذرتها : لمن افتضّ بكارتها . وأبو الأضياف : لتفقّدهم والقيام بأمرهم « 8 » . ويقال : أبوت زيدا أأبوه ، إذا كنت له بمنزلة الأب . ومنه : فلان أبو همّته ، أي يتفقّدها تفقّد الأب . ويطلق على الجدّ ؛ فقيل حقيقة وقيل مجازا وهو الظاهر . وعلى العمّ « 9 » والأمّ والخالة « 10 » ، ولكن بالتغليب ، فيقال : أبوه . وقيل في قوله تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ « 11 » إنّهما أبوه وخالته ، وقيل : أخي أمّه . قال تعالى : آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ « 12 » . وإبراهيم جدّ ليعقوب وإسماعيل [ عمّهم ] « 13 » .

--> ( 1 ) 6 / الأحزاب / 33 . ( 2 ) 40 / الأحزاب : 33 . ( 3 ) في الأصل : النبي . وعلق مختار في الهامش فقال : « وقولهم : يا أبت جعلوا تاء التأنيث عوضا من ياء الإضافة . ويقال : يا أبت ويا أبت ، لغتان . فمن فتح أراد الندبة فحذف . ويقولون : لا أب لك ولا أبالك وهو مدح . وربما قالوا : لا أبالك لأن اللام كالمعجمة . مختار » . ( 4 ) 14 / لقمان : 31 . ( 5 ) 22 / الزخرف : 43 . ( 6 ) 67 / الأحزاب : 33 . ( 7 ) النهاية : 2 / 329 . ( 8 ) وفي س : بحقهم . ( 9 ) ساقطة من س . ( 10 ) علق مختار في الهامش فقال : « وعلى زوج الأم مجازا كما في حديث أنس : دعانا أبوك . . مختار » . ( 11 ) 100 / يوسف 12 . ( 12 ) 133 / البقرة : 2 . ( 13 ) إضافة المحقق ، لأن إسماعيل كان عمهم .